جعفر الخليلي

108

موسوعة العتبات المقدسة

المذكور ، وهذا الرجل مكثر من ذرية الحسن بن عليّ ، رضوان اللّه عليهما . لكنه ممن يعمل غير صالح ، فليس من أهل سلفه الكريم ، رضي اللّه عنهم « 1 » . ودخلنا مكة ، حرسها اللّه ، في الساعة الأولى من يوم الخميس الثالث عشر لربيع المذكور ، وهو الرابع من شهر أغشت ، على باب العمرة ، وكان اسراؤنا تلك الليلة المذكورة ، والبدر قد ألقى على البسيطة شعاعه ، والليل قد كشف عنا قناعه والأصوات تصك الآذان بالتلبية من كل مكان ، والألسنة تضج بالدعاء وتبتهل إلى اللّه بالثناء ، فتارة تشتد بالتلبية ، وآونة تتضرع بالأدعية ، فيا لها ليلة كانت في الحسن بيضة العقر « 2 » ، فهي عروس ليالي العمر ، وبكر بنيّات الدهر ، إلى أن وصلنا في الساعة المذكورة من اليوم المذكور ، حرم اللّه العظيم ومبوّأ « 3 » الخليل إبراهيم ، فألفينا الكعبة الحرام عروسا مجلوّة مزفوفة إلى جنة الرضوان محفوفة بوفود الرحمن ، فطفنا طواف القدوم ، ثم صلينا بالمقام الكريم ، وتعلّقنا بأستار الكعبة عند الملتزم ، وهو بين الحجر الأسود والباب ، وهو موضع استجابة الدعوة ، ودخلنا قبة زمزم وشربنا من مائها ، وهو لما شرب له ، كما قال ، صلىّ اللّه عليه وسلم ، ثم سعينا بين الصفا والمروة ، ثم حلقنا وأحللنا ، فالحمد للّه الذي كرّمنا بالوفادة عليه وجعلنا ممن انتهت الدعوة الإبراهيمية اليه « 4 » ، وهو حسبنا ونعم الوكيل « 5 » . شهر جمادى الأولى ، عرّفنا اللّه بركته استهل هلاله ليلة الاثنين الثاني والعشرين لأغشت ، وقد كمل لنا بمكة ، شرّفها اللّه تعالى ، ثمانية عشر يوما ، فهلال هذا الشهر أسعد هلال اجتلته

--> ( 1 ) ص 57 ( 2 ) اي لا نظير لها . ( 3 ) المبوأ : المنزل . ( 4 ) يريد بالدعوة الإبراهيمية الاسلام ، نسبة إلى إبراهيم الخليل ( ع ) . ( 5 ) ص 58 .